النووي
351
روضة الطالبين
منه ، بأن وضعته لدون ستة أشهر من حين العقد ، أو لأكثر ، ولكن كان بين الزوجين مسافة لا تقطع في تلك المدة ، لم تنقض به عدته ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب . وحكى الغزالي في الوجيز وجهين آخرين . أحدهما : تنقضي ، لاحتمال أنه وطئها بشبهة قبل النكاح ، ويكفي الاحتمال ، كالولد المنفي باللعان . والثاني : إن ادعت وطئ شبهة ، حكم بانقضاء العدة ، لأن القول في العدة قولها مع الامكان ، ولم يذكر هذه الأوجه في الوسيط والبسيط في هذه الصورة ، بل ذكرها فيمن قال : إن ولدت فأنت طالق ، فولدت وشرعت في العدة ، ثم ولدت بعد ستة أشهر ولدا آخر . والثالث : الفرق بين أن تدعي وطءا محترما من الزوج بعد الولادة الأولى فتنقضي العدة ، أو لا فلا . فإذا قلنا بالمذهب ، فإن كان المولود لاحقا بغيره بوطئ شبهة ، أو في عقد فاسد ، انقضت عدة الوطئ بوضعه ، ثم تعتد عن الزوج بعده ، وإن كان من زنا ، اعتدت عدة الوفاة من يوم الموت ، أو عدة الطلاق من يوم الطلاق ، وتنقضي العدة مع الحمل في عدة الوفاة . وفي عدة الطلاق ، إذا كانت من ذوات الأشهر ، أو كانت من ذوات الأقراء ، ولم تر دما أو رأته ، وقلنا : إن الحامل لا تحيض وإن رأته ، وقلنا : إنه حيض ، ففي انقضاء العدة بأطهارها وهي حامل وجهان . أصحهما : الانقضاء ، لأن حمل الزنا كالمعدوم . فعلى هذا ، لو زنت في عدة الوفاة أو الطلاق ، وحبلت من الزنا ، لم يمنع ذلك انقضاء العدة ، ولو كان الحمل مجهول الحال ، حمل على أنه من زنا ، قاله الروياني في جمع الجوامع . فرع لو نكح حاملا من الزنا ، صح نكاحه بلا خلاف . وهل له وطؤها قبل